الشيخ علي الكوراني العاملي

224

جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )

قيمة لها ، والاصطفاء الإلهي المعنوي بدون المادي لا معنى له في فهمهم ولا قيمة ! وما دام معاوية غلب عسكرياً ، فهو خليفة الله والبلاد والعباد ملكه ! يتصرف فيهم كما شاء ويؤسس إمبراطورية أموية يتوارثها أولاده جيلاً فجيلاً ، ويقتل كل من وقف في وجهه ! قال في فتح الباري : 13 / 60 : ( وأخرج الطبراني من طريق محمد بن سعيد بن رمانة ، أن معاوية لما حضره الموت قال ليزيد : قد وطأت لك البلاد ، ومهدت لك الناس ، ولست أخاف عليك إلا أهل الحجاز ، فإن رابك منهم ريب فوجه إليهم مسلم بن عقبة ، فإني قد جربته وعرفت نصيحته ! قال : فلما كان من خلافهم عليه ما كان ، دعاه فوجهه فأباحها ثلاثاً ، ثم دعاهم إلى بيعة يزيد وأنهم أعبدٌ له قِنٌّ في طاعة الله ومعصيته ) ! وفي شرح النهج : 15 / 242 : ( وكانت بنو أمية تختم في أعناق المسلمين كما توسم الخيل علامة لاستعبادهم ! وبايع مسلم بن عقبة أهل المدينة كافة ، وفيها بقايا الصحابة وأولادها وصلحاء التابعين على أن كلاً منهم عبدٌ قنٌّ لأمير المؤمنين يزيد بن معاوية إلا عليَّ بن الحسين ) . انتهى . أقول : وهذا منسجم مع عقيدة الجبرية وأن خلافة الله لبني أمية ! أما استثناؤه الإمام زين العابدين علي بن الحسين ( عليهما السلام ) من الختم على رقبته ، فلأنه كانت له يدٌ على بني أمية ، حيث حمى نساء مروان بن الحكم وأطفاله ، عندما ثار أهل المدينة على بني أمية ، وهرب منها رجالهم ، وقبل الإمام ( عليه السلام ) حماية عيالهم ! سابعاً ، قال ابن حجر في الفتح : 7 / 311 : ( وكان رأي معاوية في الخلافة تقديم الفاضل في القوة والرأي والمعرفة ، على الفاضل في السبق إلى الإسلام والدين والعبادة ، فلهذا أطلق أنه أحق ) . انتهى . وصدق رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حيث قال : ( أكثر ما